معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص40
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وأما وفاة موسى عليه السلام، قال ابن إسحاق: كان موسى عليه الصلاة والسلام قد كره الموت وأعظمه فأراد الله أن يحبب إليه الموت، فنبأ يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه، قال: فيقول له موسى عليه السلام يا نبي الله ما أحدث الله إليك؟ [فيقول له يوشع: يا نبي الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة، فهل كنت أسألك شيئا مما أحدث الله إليك] (1) حتى تكون أنت الذي تبتدئ به وتذكره؟ ولا يذكر له شيئا، فلما رأى ذلك كره موسى الحياة وأحب الموت.
أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال: أخبرنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاء ملك الموت إلى موسى بن عمران، فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع ملك الموت إلى الله تعالى فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال فرد الله إليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي فقل له: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما وارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة، قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب، رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر" (2) .
وقال وهب: خرج موسى لبعض حاجته فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا قط أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة، فقال لهم: يا ملائكة الله لم تحفرون هذا القبر؟ قالوا: لعبد كريم على ربه، فقال: إن هذا العبد من الله لهو بمنزلة ما رأيت كاليوم مضجعا قط، فقالت الملائكة: يا صفي الله تحب أن يكون لك؟ قال: وددت، قالوا: فانزل واضطجع فيه وتوجه إلى ربك، قال: فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل تنفس فقبض الله تبارك وتعالى روحه، ثم سوت عليه الملائكة.
وقيل: إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه.
وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة فلما مات موسى عليه السلام وانقضت الأربعون سنة بعث
