شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص297

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

ودرس الكتاب: قراءته وتدبره مرة بعد أخرى، {والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون}

{والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (170) }

{وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (171) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) }

{والذين يمسكون بالكتاب} قرأ أبو بكر عن عاصم: "يمسكون" بالتخفيف، وقراءة العامة بالتشديد، لأنه يقال: مسكت بالشيء، ولا يقال أمسكت بالشيء، إنما يقال: أمسكته، وقرأ أبي بن كعب: "والذين تمسكوا بالكتاب"، على الماضي وهو جيد لقوله تعالى: {وأقاموا الصلاة} إذ قل ما يعطف ماض على مستقبل إلا في المعنى، [وأراد] (1) الذين يعملون بما في الكتاب، قال مجاهد: هم المؤمنون من أهل الكتاب، عبد الله بن سلام وأصحابه، تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة. وقال عطاء: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. {وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين}

قوله تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم} أي: فلقنا الجبل، وقيل: رفعناه {كأنه ظلة} قال عطاء: سقيفة، والظلة: كل ما أظلك، {وظنوا} علموا {أنه واقع بهم خذوا} أي: وقلنا لهم خذوا، {ما آتيناكم بقوة} بجد واجتهاد، {واذكروا ما فيه} واعلموا به، {لعلكم تتقون} وذلك حين أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة، فرفع الله على رءوسهم جبلا. قال الحسن: فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من أن يسقط عليه، ولذلك لا تجد يهوديا إلا ويكون سجوده على حاجبه الأيسر.

قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} الآية.

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن زيد بن

الصفحة السابقة الصفحة التالية