شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص317

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد [الجرجاني] (1) ثنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، ثنا الهيثم بن كليب، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح" (2) .

ثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي ثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ ثنا عماد بن محمد البغدادي ثنا أحمد بن محمد عن سعيد الحافظ ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمر بن إبراهيم يعني الكوفي ثنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وإتمام محاسن الأفعال" (3) .

{وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) }

قوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} أي: يصيبك ويعتريك ويعرض لك من الشيطان نزغ نخسة، والنزغ من الشيطان الوسوسة. وقال الزجاج: النزغ أدنى حركة تكون من الآدمي، ومن الشيطان أدنى وسوسة. وقال عبد الرحمن بن زيد: لما نزلت هذه الآية: "خذ العفو"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف يا رب والغضب"؟ فنزل: "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله" (4) أي: استجر بالله {إنه سميع عليم}

{إن الذين اتقوا} يعني المؤمنين، {إذا مسهم طائف من الشيطان} قرأ ابن كثير وأهل البصرة والكسائي: "طيف"، وقرأ الآخرون "طائف" بالمد والهمز، وهما لغتان كالميت والمائت، ومعناهما: الشيء يلم بك. وفرق قوم بينهما، فقال أبو عمرو: الطائف ما يطوف حول الشيء والطيف: اللمة والسوسة، وقيل: الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان، والطيف اللمم والمس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية