معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص321
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
محمد بن إسحاق عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني أراكم تقرأون وراء إمامكم"؟ قال: قلنا يا رسول الله إي والله، قال: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" (1) .
{واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (205) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون (206) }
قوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك} قال ابن عباس: يعني بالذكر: القراءة في الصلاة، يريد يقرأ سرا في نفسه، {تضرعا وخيفة} خوفا، أي: تتضرع إلي وتخاف مني هذا في صلاة السر. وقوله: {ودون الجهر من القول} أراد في صلاة الجهر لا تجهر جهرا شديدا، بل في خفض وسكون، يسمع من خلفك، وقال مجاهد وابن جريج: أمر أن يذكروه في الصدور بالتضرع إليه في الدعاء والاستكانة دون رفع الصوت والصياح بالدعاء {بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} أي: بالبكر والعشيات، واحد آصال: أصيل مثل يمين وأيمان، وهو ما بين العصر والمغرب.
{إن الذين عند ربك} يعني: الملائكة المقربين بالفضل والكرامة، {لا يستكبرون} لا يتكبرون، {عن عبادته ويسبحونه} وينزهونه ويذكرونه، فيقولون: سبحان الله. {وله يسجدون}
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنبأنا أحمد بن الحسن الحيري، أنبأنا حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، فيقول: يا ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار" (2)
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ثنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، ثنا أبو جعفر
