شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص338

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

"إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم" (آل عمران -155) ، ثم كان يوم حنين بعده فقال: "ثم وليتم مدبرين" (التوبة 0 25) "ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء" (التوبة -27) .

وقال عبد الله بن عمر: كنا في جيش بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة فانهزمنا، فقلنا: يا رسول الله نحن [الفرارون] (1) قال: "بل أنتم الكرارون، أنا فئة المسلمين" (2) .

وقال محمد بن سيرين: لما قتل أبو عبيدة جاء الخبر إلى عمر فقال: لو انحاز إلي كنت له فئة فأنا فئة كل مسلم (3) .

وقال بعضهم: حكم الآية عام في حق كل من ولى منهزما. جاء في الحديث: "من الكبائر الفرار من الزحف" (4) .

وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل: "الآن خفف الله عنكم" (الأنفال -66) فليس لقوم أن يفروا من [مثلهم] (5) فنسخت تلك إلا في هذه العدة (6) وعلى هذا أكثر أهل العلم أن المسلمين إذا كانوا على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم أن يفروا أو يولوا ظهورهم إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، وإن كانوا أقل من ذلك جاز لهم أن يولوا ظهورهم وينحازوا عنهم (7) قال ابن عباس:"من فر من ثلاثة فلم يفر، ومن اثنين فقد فر" (8) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية