معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص345
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال الضحاك: يحول بين الكافر والطاعة، ويحول بين المؤمن والمعصية.
وقال مجاهد: يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يعمل.
وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه.
وقيل: هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في حالة الضعف ساءت ظنونهم واختلجت صدورهم فقيل لهم: قاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فيبدل الخوف أمنا والجبن جرأة. {وأنه إليه تحشرون} فيجزيكم بأعمالكم.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: "القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها" (1) .
{واتقوا فتنة} اختبارا وبلاء {لا تصيبن} قوله: "لا تصيبن" ليس بجزاء محض، ولو كان جزاء لم تدخل فيه النون، لكنه [نفي] (2) وفيه طرف من الجزاء كقوله تعالى: "يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده" (النمل -18) وتقديره واتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم، فهو كقول القائل: انزل عن الدابة لا تطرحنك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، معناه إن تنزل لا تطرحك.
قال المفسرون: نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه: اتقوا فتنة تصيب الظالم وغير الظالم.
قال الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير رضي الله عنهم. قال الزبير: لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها، يعني ما كان يوم الجمل (3) .
