معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص355
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
المكاء: الصفير، وهي في اللغة اسم طائر أبيض، يكون بالحجاز له صفير، كأنه قال: إلا صوت مكاء، والتصدية التصفيق.
قال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون (1) .
قال مجاهد: كل نفر من بني عبد الدار يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف، +ويستهزءون به، ويدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون. فالمكاء: جعل الأصابع في الشدق. والتصدية الصفير، ومنه الصدى الذي يسمعه المصوت في الجبل.
قال جعفر بن ربيعة: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن قوله عز وجل "إلا مكاء وتصدية" فجمع كفيه ثم نفخ فيهما صفيرا (2) .
قال مقاتل: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في المسجد قام رجلان عن يمينه فيصفران ورجلان عن شماله فيصفقان ليخلطوا على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، وهم من بني عبد الدار (3) .
قال سعيد بن جبير: التصدية صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام، وعن الدين، والصلاة. وهي على هذا التأويل: التصددة بدالين، فقلبت إحدى الدالين ياء، كما يقال تظنيت من الظن، وتقضى البازي إذا البازي كسر، أي تقضض البازي. قال ابن الأنباري: إنما سماه صلاة لأنهم أمروا بالصلاة في المسجد فجعلوا ذلك صلاتهم. {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}
{إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون (36) }
قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} أي: ليصرفوا عن دين الله.
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثنى عشر رجلا أبو جهل بن هشام، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام، والنضر بن الحرث، وحكيم بن حزام، وأبي بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل
