معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص367
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال الكلبي: خاف أن يأخذه جبريل عليه السلام ويعرف حاله فلا يطيعوه.
وقيل: معناه إني أخاف الله أي أعلم صدق وعده لأوليائه لأنه كان على ثقة من أمره.
{والله شديد العقاب} وقيل: معناه إني أخاف الله عليكم والله شديد العقاب. وقيل: انقطع الكلام عند قوله أخاف الله ثم يقول الله: والله شديد العقاب.
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن إبراهيم بن أبي علية، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام، إلا ما كان من يوم بدر"، فقيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: "أما إنه قد رأى جبريل عليه السلام وهو يزع الملائكة". هذا حديث مرسل (1) .
{إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم (49) ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق (50) }
قوله تعالى: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} شك ونفاق، {غر هؤلاء دينهم} يعني: غر المؤمنين دينهم، هؤلاء قوم كانوا مستضعفين بمكة قد أسلموا، وحبسهم أقرباؤهم من الهجرة، فلما خرجت قريش إلى بدر، أخرجوهم كرها، فلما نظروا إلى قلة المسلمين ارتابوا وارتدوا، وقالوا: غر هؤلاء دينهم، فقتلوا جميعا، منهم: قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان، والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب، وعلي بن أمية بن خلف الجمحي، والعاص بن منبه بن الحجاج. قال الله تعالى: {ومن يتوكل على الله} أي: ومن يسلم أمره إلى الله ويثق به، {فإن الله عزيز} قوي يفعل بأعدائه ما يشاء، {حكيم}
{ولو ترى} يا محمد، {إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون} أي: يقبضون أرواحهم. اختلفوا فيه، قيل: هذا عند الموت، تضرب الملائكة وجوه الكفار وأدبارهم بسياط النار.
