معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص369
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال السدي: نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم أنعم الله به على قريش وأهل مكة، فكذبوه وكفروا به فنقله الله إلى الأنصار، {وأن الله سميع عليم}
{كدأب آل فرعون} كصنع آل فرعون، {والذين من قبلهم} من كفار الأمم، {كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم} أهلكنا بعضهم بالرجفة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالمسخ وبعضهم بالريح وبعضهم بالغرق، فكذلك أهلكنا كفار بدر بالسيف، لما كذبوا بآيات ربهم، {وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين} يعني: الأولين والآخرين.
{إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (55) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (56) فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57) وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (58) }
{إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} قال الكلبي ومقاتل: يعني يهود بني قريظة، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه.
{الذين عاهدت منهم} يعني عاهدتهم وقيل: أي: عاهدت معهم. وقيل أدخل "من" لأن معناه: أخذت منهم العهد، {ثم ينقضون عهدهم في كل مرة} وهم بنو قريظة، نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعانوا المشركين بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا فعاهدهم الثانية، فنقضوا العهد +ومالئوا الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وركب كعب بن الأشرف إلى مكة، فوافقهم على مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم، {وهم لا يتقون} لا يخافون الله تعالى في نقض العهد.
{فإما تثقفنهم} تجدنهم، {في الحرب} قال مقاتل: إن أدركتهم في الحرب وأسرتهم، {فشرد بهم من خلفهم} قال ابن عباس: فنكل بهم من ورائهم. وقال سعيد بن جبير: أنذر بهم من خلفهم. وأصل التشريد: التفريق والتبديد، معناه فرق بهم جمع كل ناقض، أي: افعل بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجاءوا لحربك فعلا من القتل والتنكيل، يفرق منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن، {لعلهم يذكرون} يتذكرون ويعتبرون فلا ينقضون العهد.
#
