معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص377
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وإن شاءوا أعتقوهم (1) .
{لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (68) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (69) }
قوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق} قال ابن عباس: كانت الغنائم حراما على الأنبياء والأمم فكانوا إذا أصابوا شيئا من الغنائم [جعلوه] (2) للقربان، فكانت تنزل نار من السماء فتأكله، فلما كان يوم بدر أسرع المؤمنون في الغنائم وأخذوا الفداء، فأنزل الله عز وجل: "لولا كتاب من الله سبق" (3) يعني لولا قضاء من الله سبق في اللوح المحفوظ بأنه يحل لكم الغنائم.
وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير: لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذب أحدا ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم (4) .
وقال ابن جريج: لولا كتاب من الله سبق أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يأخذ قوما فعلوا أشياء بجهالة (5) {لمسكم} لنا لكم وأصابكم، {فيما أخذتم} من الفداء قبل أن تؤمروا به، {عذاب عظيم}
قال ابن إسحاق: لم يكن من المؤمنين أحد ممن أحضر إلا حب الغنائم إلا عمر بن الخطاب فإنه أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسرى، وسعد بن معاذ قال: يا رسول الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ" (6) .
فقال الله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} روي أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزل: {فكلوا مما غنمتم}
