معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص57
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأنزل 107\أالله عز وجل {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} (1) .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم ويجلدون، قال عبد الله بن سلام: [كذبتم] (2) إن فيها لآية الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، فقال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة (3) .
وقيل: سبب نزول هذه الآية القصاص، وذلك أن بني النضير كان لهم فضل على بني قريظة فقال بنو قريظة: يا محمد إخواننا بنو النضير وأبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد، إذا قتلوا منا قتيلا واحدا لم يقيدونا وأعطونا ديته سبعين وسقا من تمر، وإذا قتلنا منهم قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر، وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منا وبالرجل منهم الرجلين منا، وبالعبد الحر منا، وجراحتنا على التضعيف من جراحاتهم، فاقض بيننا وبينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية (4) .
والأول أصح لأن الآية في الرجم.
قوله: {ومن الذين هادوا سماعون للكذب} قيل: اللام بمعنى إلى، وقيل: هي لام كي، أي: يسمعون لكي يكذبوا عليك، واللام في قوله: {لقوم} أي: لأجل قوم {آخرين لم يأتوك} وهم أهل خيبر، {يحرفون الكلم} [جمع كلمة] (5) {من بعد مواضعه} أي: من بعد وضعه مواضعه، ذكر الكناية ردا على لفظ الكلم، {يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه} أي: [إن] (6) أفتاكم
