شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص61

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{والربانيون والأحبار} يعني العلماء: واحدهم حبر، وحبر بفتح الحاء وكسرها، والكسر أفصح، وهو العالم المحكم للشيء، قال الكسائي وأبو عبيد: هو من الحبر الذي يكتب به وقال قطرب هو من الحبر الذي هو بمعنى الجمال بفتح الحاء وكسرها، وفي الحديث "يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره" (1) أي: حسنه وهيئته، ومنه التحبير وهو التحسين، فسمي العالم حبرا لما عليه من جمال العلم وبهائه، وقيل: الربانيون هاهنا من النصارى، والأحبار من اليهود، وقيل: كلاهما من اليهود.

قوله عز وجل: {بما استحفظوا من كتاب الله} أي: استودعوا من كتاب الله، {وكانوا عليه شهداء} أنه كذلك.

{فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال قتادة 107/ب والضحاك: نزلت هذه الآيات الثلاث في اليهود دون من أساء من هذه الأمة. روي عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} والظالمون والفاسقون كلها في الكافرين، وقيل: هي على الناس كلهم.

وقال ابن عباس (2) وطاووس: ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله فهو به [كافر] (3) وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر.

قال عطاء: هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، وقال عكرمة معناه: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق.

وسئل عبد العزيز بن يحيى الكناني عن هذه الآيات، فقال: إنها تقع على جميع ما أنزل الله لا على بعضه، فكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق، فأما من حكم بما أنزل الله من التوحيد وترك الشرك، ثم لم يحكم [بجميع] (4) ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات. وقال العلماء: هذا إذا رد نص حكم الله عيانا عمدا، فأما من خفي عليه أو أخطأ في تأويل فلا (5) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية