شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص65

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أي: في الإنجيل، {هدى ونور ومصدقا} يعني الإنجيل، {لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين}

{وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} قرأ الأعمش وحمزة "وليحكم" بكسر اللام وفتح الميم، أي لكي يحكم، وقرأ الآخرون بسكون اللام وجزم الميم على الأمر، قال مقاتل بن حيان: أمر الله الربانيين والأحبار أن يحكموا بما في التوراة، وأمر القسيسين والرهبان أن يحكموا بما في الإنجيل، فكفروا وقالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} الخارجون عن أمر الله تعالى.

قوله سبحانه وتعالى: {وأنزلنا إليك} يا محمد {الكتاب} القرآن، {بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب} أي: من الكتب المنزلة من قبل، {ومهيمنا عليه} روى الوالبي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أي شاهدا عليه وهو قول مجاهد وقتادة والسدي والكسائي.

قال حسان:

إن الكتاب مهيمن لنبينا ... والحق يعرفه ذوو الألباب

يريد: شاهدا ومصدقا.

وقال عكرمة: دالا وقال سعيد بن جبير وأبو عبيدة، مؤتمنا عليه، وقال الحسن: أمينا (1) وقيل: أصله مؤيمن، مفيعل من أمين، كما قالوا: مبيطر من البيطار، فقلبت الهمزة هاء، كما قالوا: أرقت الماء وهرقته، وإيهات وهيهات، ونحوها. ومعنى أمانة القرآن ما قال ابن جريج: القرآن أمين على ما قبله من الكتب، فما أخبر أهل الكتاب عن [كتابهم] (2) فإن كان في القرآن فصدقوا وإلا فكذبوا.

وقال سعيد بن المسيب والضحاك قاضيا، وقال الخليل: رقيبا وحافظا، والمعاني متقاربة، ومعنى الكل: أن كل كتاب يشهد بصدقه القرآن فهو كتاب الله تعالى، وما لا فلا. {فاحكم}

الصفحة السابقة الصفحة التالية