معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص77
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ذكره: "لما خلقت بيدي" (ص، 75) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلتا يديه يمين" (1) والله أعلم بصفاته، فعلى العباد فيها الإيمان والتسليم.
وقال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات: "أمروها كما جاءت بلا كيف".
{ينفق} يرزق، {كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} أي: كلما نزلت آية كفروا بها وازدادوا طغيانا وكفرا، [كلما نزلت آية] (2) {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} يعني: بين اليهود والنصارى، قاله الحسن ومجاهد: وقيل بين طوائف اليهود جعلهم الله مختلفين في دينهم متباغضين {إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} يعني: اليهود أفسدوا وخالفوا حكم التوراة، فبعث الله عليهم بختنصر، ثم أفسدوا فبعث الله عليهم طيطوس الرومي، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس، ثم أفسدوا فبعث الله عليهم المسلمين.
وقيل: كلما أجمعوا أمرهم ليفسدوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأوقدوا نار المحاربة أطفأها الله، فردهم وقهرهم ونصر نبيه ودينه، هذا معنى قول الحسن، وقال قتادة: هذا عام في كل حرب طلبته اليهود فلا تلقى اليهود في البلد إلا وجدتهم من أذل الناس، {ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين}
