معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص88
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، دليله قوله تعالى: "لتكونوا شهداء على الناس" (البقرة، 143) .
{وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق} وذلك أن اليهود عيروهم وقالوا لهم: لم آمنتم؟ فأجابوهم بهذا، {ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} أي: في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بيانه ( {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} (الأنبياء، 105) .
{وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (84) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (85) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86) يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (87) }
{فأثابهم الله} أعطاهم الله، {بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} وإنما أنجح قولهم وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص، بدليل قوله: {وذلك جزاء المحسنين} يعني: الموحدين المؤمنين، وقوله من قبل: "ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق" يدل على أن الإخلاص والمعرفة بالقلب مع القول يكون إيمانا.
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} الآية قال أهل التفسير: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوما ووصف القيامة، فرق له الناس وبكوا، فاجتمع عشرة من أصحابه في بيت عثمان بن مظعون الجمحي، وهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر، وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي، ومعقل بن مقرن رضي الله عنهم، وتشاوروا واتفقوا على أن يترهبوا ويلبسوا المسوح ويجبوا مذاكيرهم، ويصوموا الدهر، ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم والودك، ولا يقربوا النساء والطيب، ويسيحوا في الأرض، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه، فقال لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية، واسمها الخولاء، وكانت عطارة: أحق ما بلغني
#
