معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص96
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ماتوا وهم يشربون الخمر [ويأكلون] (1) من مال الميسر؟ فأنزل الله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} وشربوا من الخمر وأكلوا من مال الميسر، {إذا ما اتقوا} الشرك، {وآمنوا} وصدقوا، {وعملوا الصالحات ثم اتقوا} الخمر والميسر بعد تحريمهما، {وآمنوا ثم اتقوا} ما حرم الله عليهم أكله وشربه، {وأحسنوا والله يحب المحسنين} وقيل: معنى الأول إذ ما اتقوا الشرك، وآمنوا وصدقوا ثم اتقوا، أي: داوموا على ذلك التقوى، {وآمنوا} ازدادوا إيمانا، ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا، وقيل: أي: اتقوا بالإحسان، وكل محسن متق، {والله يحب المحسنين}
قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد} الآية، نزلت عام الحديبية وكانوا محرمين ابتلاهم الله بالصيد، وكانت الوحوش تغشى رحالهم من كثرتها فهموا بأخذها فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله} ليختبركم الله، وفائدة البلوى إظهار المطيع من العاصي، وإلا فلا حاجة له إلى البلوى بشيء من الصيد، وإنما بعض، فقال {بشيء} لأنه ابتلاهم بصيد البر خاصة. {تناله أيديكم} يعني: الفرخ والبيض وما لا يقدر أن يفر من صغار الصيد، {ورماحكم} يعني: الكبار من الصيد، {ليعلم الله} ليرى الله، لأنه قد علمه، {من يخافه بالغيب} أي: يخاف الله ولم يره، كقوله تعالى: "الذين يخشون ربهم بالغيب" (الأنبياء، 49) أي: يخافه فلا يصطاد في حال الإحرام {فمن اعتدى بعد ذلك} أي: صاد بعد تحريمه، {فله عذاب أليم} روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: [يوجع] (2) ظهره وبطنه جلدا، ويسلب ثيابه.
(يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (95))
قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} أي: محرمون بالحج والعمرة، وهو جمع حرام، يقال: رجل حرام وامرأة حرام، وقد يكون [من] (3) دخول الحرم، يقال:
