معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص98
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة (1) .
قوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} أي: يهدي تلك الكفارة إلى الكعبة، فيذبحها بمكة ويتصدق بلحمها على مساكين الحرم، {أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} قال الفراء رحمه الله: العدل بالكسر: المثل من جنسه، والعدل بالفتح: المثل من غير جنسه، وأراد به: أنه في جزاء الصيد مخير بين أن يذبح المثل من النعم، فيتصدق بلحمه على المساكين الحرم، وبين أن يقوم المثل دراهم، والدراهم طعاما، فيتصدق بالطعام على المساكين الحرم، أو يصوم عن كل مد من الطعام يوما وله أن يصوم حيث شاء لأنه لا نفع فيه للمساكين.
وقال مالك: إن لم يخرج المثل يقوم الصيد ثم يجعل القيمة طعاما فيتصدق به، أو يصوم.
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يجب المثل من النعم، بل يقوم الصيد فإن شاء صرف تلك القيمة إلى شيء من النعم، وإن شاء إلى الطعام فيتصدق به، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر أو صاع من غيره يوما.
وقال الشعبي والنخعي جزاء الصيد على الترتيب والآية حجة لمن ذهب إلى التخيير.
قوله 112\أتعالى: {ليذوق وبال أمره} أي: جزاء معصيته، {عفا الله عما سلف} يعني: قبل التحريم، ونزول الآية، قال السدي: عفا الله عما سلف في الجاهلية، {ومن عاد فينتقم الله منه} في الآخرة. {والله عزيز ذو انتقام} وإذا تكرر من المحرم قتل الصيد فيتعدد عليه الجزاء عند عامة أهل العلم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قتل المحرم صيدا متعمدا يسأل هل قتلت قبله شيئا من الصيد؟ فإن قال نعم لم يحكم عليه، وقيل له: اذهب ينتقم الله منك، وإن قال لم أقتل قبله شيئا حكم عليه، فإن عاد بعد ذلك لم يحكم عليه، ولكن يملأ ظهره وصدره ضربا وجيعا، وكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وج وهو واد بالطائف (2) .
