معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص98
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
يموتوا فيستيقنوا. {والله عليم حكيم} .
قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} الآية. قال محمد بن كعب القرظي: لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة 165/أبمكة وهم سبعون نفسا، قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت.
فقال: أشترط لربي عز وجل: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي، أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم.
قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟
قال: الجنة، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل (1) فنزلت: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} (2) .
وقرأ الأعمش: " بالجنة ".
{يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} قرأ حمزة والكسائي: "فيقتلون" بتقديم المفعول على الفاعل بمعنى يقتل بعضهم بعضا، ويقتل الباقون. وقرأ الآخرون بتقديم الفاعل. {وعدا عليه حقا} أي: ثواب الجنة لهم وعد وحق {في التوراة والإنجيل والقرآن} يعني أن الله عز وجل وعدهم هذا الوعد، وبينه في هذه الكتب. وقيل (3) : فيه دليل على أن أهل الملل كلهم أمروا بالجهاد على ثواب الجنة، ثم هنأهم فقال: {ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا} فافرحوا {ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} قال عمر رضي الله عنه: إن الله عز وجل بايعك وجعل الصفقتين لك.
وقال قتادة: ثامنهم الله عز وجل فأغلى لهم (4) .
وقال الحسن: اسمعوا إلى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن. وعنه أنه قال: إن الله أعطاك الدنيا فاشتر الجنة ببعضها.
ثم وصفهم فقال: {التائبون} قال الفراء: استؤنفت بالرفع لتمام الآية وانقطاع الكلام. وقال
