شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص115

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

والشدائد. وقال مجاهد: بالقحط والشدة. وقال قتادة: بالغزو والجهاد. وقال مقاتل بن حيان: يفضحون بإظهار نفاقهم. وقال عكرمة: ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون. وقال يمان: ينقضون عهدهم في السنة مرة أو مرتين. {ثم لا يتوبون} من نقض العهد ولا يرجعون إلى الله من النفاق، {ولا هم يذكرون} أي: لا يتعظون بما يرون من تصديق وعد الله بالنصر والظفر للمسلمين.

{وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون (127) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (128) فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129) } .

{وإذا ما أنزلت سورة} فيها عيب المنافقين وتوبيخهم، {نظر بعضهم إلى بعض} يريدون الهرب يقول بعضهم لبعض إشارة، {هل يراكم من أحد} أي: أحد من المؤمنين، إن قمتم، فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد، وإن علموا أن أحدا يراهم أقاموا وثبتوا، {ثم انصرفوا} عن الإيمان بها. وقيل: انصرفوا عن مواضعهم التي يسمعون فيها، {صرف الله قلوبهم} عن الإيمان. قال أبو إسحاق الزجاج: أضلهم الله مجازاة على فعلهم ذلك، {بأنهم قوم لا يفقهون} عن الله دينه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لا تقولوا إذا صليتم انصرفنا من الصلاة فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم، ولكن قولوا قد قضينا الصلاة" (1) .

قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} تعرفون نسبه وحسبه، قال السدي: من العرب، من بني إسماعيل. قال ابن عباس: ليس من العرب قبيل إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم، وله فيهم نسب.

وقال جعفر بن محمد الصادق: لم يصبه شيء من ولاد الجاهلية من زمان آدم عليه السلام.

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرنا عبد الله بن حامد، حدثنا حامد بن محمد، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن أبي نعيم، حدثنا هشيم، حدثني المدني -يعني: أبا معشر-عن أبي الحويرث، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام" (2) .

وقرأ ابن عباس والزهري وابن محيصن "من أنفسكم" بفتح الفاء، أي: من أشرفكم وأفضلكم. {عزيز عليه} شديد عليه، {ما عنتم} قيل "ما" صلة أي: عنتكم، وهو دخول المشقة والمضرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية