معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص129
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أي: بالمطر، {نبات الأرض} قال ابن عباس: نبت بالماء من كل لون، {مما يأكل الناس} من الحبوب والثمار، {والأنعام} من الحشيش، {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} حسنها وبهجتها، وظهر الزهر أخضر وأحمر وأصفر وأبيض {وازينت} أي: تزينت، وكذلك هي في قراءة ابن مسعود: "تزينت". {وظن أهلها أنهم قادرون عليها} على جذاذها وقطافها وحصادها، رد الكناية إلى الأرض. والمراد: النبات إذ كان مفهوما، وقيل: ردها إلى الغلة. وقيل: إلى الزينة. {أتاها أمرنا} قضاؤنا، بإهلاكها، {ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا} أي: محصودة مقطوعة، {كأن لم تغن بالأمس} كأن لم تكن بالأمس، وأصله من غني بالمكان إذا أقام به. وقال قتادة: معناه أن المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله وعذابه أغفل ما يكون. {كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} .
{والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (25) } .
قوله تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام} قال قتادة: السلام هو الله، وداره: الجنة. وقيل: السلام بمعنى السلامة، سميت الجنة دار السلام لأن من دخلها سلم من الآفات. وقيل: المراد بالسلام التحية سميت الجنة دار السلام، لأن أهلها يحيي بعضهم بعضا بالسلام والملائكة تسلم عليهم. قال الله تعالى: " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم " (الرعد -23) .
وروينا عن جابر قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم [فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا:] (1) إن لصاحبكم هذا مثلا. قال: فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم: مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي: دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي: لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، [فقالوا أولوها له يفقهها، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا:] (2) فالدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس" (3) .
{ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} فالصراط المستقيم هو الإسلام، عم بالدعوة لإظهار الحجة، وخص بالهداية استغناء عن الخلق.
