معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص132
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ما قدمت من خير أو شر. وقيل: معناه تعاين، {وردوا إلى الله} إلى حكمه فيتفرد فيهم بالحكم، {مولاهم الحق} الذي يتولى ويملك أمورهم: فإن قيل: أليس قد قال: " وأن الكافرين لا مولى لهم " (محمد -11) ؟ قيل: المولى هناك بمعنى الناصر، وها هنا بمعنى: المالك، {وضل عنهم} زال عنهم وبطل، {ما كانوا يفترون} في الدنيا من التكذيب.
{قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون (31) فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون (32) كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون (33) } .
{قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون (34) } .
قوله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} أي: من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات، {أمن يملك السمع والأبصار} أي: من إعطائكم السمع والأبصار، {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} يخرج الحي من النطفة والنطفة من الحي، {ومن يدبر الأمر} أي: يقضي الأمر، {فسيقولون الله} هو الذي يفعل هذه الأشياء، {فقل أفلا تتقون} أفلا تخافون عقابه في شرككم؟ وقيل: أفلا تتقون الشرك مع هذا الإقرار؟.
{فذلكم الله ربكم} الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم، {الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} أي: فأين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرون به؟.
{كذلك} قال الكلبي: هكذا، {حقت} وجبت، {كلمة ربك} حكمه السابق، {على الذين فسقوا} كفروا، {أنهم لا يؤمنون} قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر "كلمات ربك" بالجمع ها هنا موضعين، وفي المؤمن، والآخرون على التوحيد.
قوله: {قل هل من شركائكم} أوثانكم {من يبدأ الخلق} ينشئ الخلق من غير أصل ولا مثال، {ثم يعيده} ثم يحييه من بعد الموت كهيئته، فإن أجابوك وإلا ف {قل} أنت: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون} أي: تصرفون عن قصد السبيل.
#
