شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص145

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم79 فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون80 فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (82) فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين (83) } .

{وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم}

{فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر} قرأ أبو عمرو وأبو جعفر: "آلسحر" بالمد على الاستفهام، وقرأ الآخرون بلا مد، يدل عليه قراءة ابن مسعود "ما جئتم به سحر" بغير الألف واللام. {إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} .

{ويحق الله الحق بكلماته} بآياته، {ولو كره المجرمون} .

{فما آمن لموسى} لم يصدق موسى مع ما آتاهم به من الآيات، {إلا ذرية من قومه} اختلفوا في الهاء التي في "قومه"، قيل: هي راجعة إلى موسى، وأراد بهم مؤمني بني إسرائيل الذين كانوا بمصر وخرجوا معه. قال مجاهد: كانوا أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل، هلك الآباء وبقي الأبناء.

وقال الآخرون: الهاء راجعة إلى فرعون. روى عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا، منهم امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه، وماشطته، وعن ابن عباس رواية أخرى: أنهم كانوا سبعين ألف بيت من القبط من آل فرعون، وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله.

وقيل: هم قوم نجوا من قتل فرعون، وذلك أن فرعون لما أمر بقتل أبناء بني إسرائيل كانت المرأة من بني إسرائيل إذا ولدت ابنا وهبته لقبطية خوفا من القتل، فنشؤوا عند القبط، وأسلموا في اليوم الذي غلبت السحرة.

قال الفراء: سموا ذرية؛ لأن آباءهم كانوا من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل، كما يقال لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن: الأبناء، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية