شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص170

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (23) مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون (24) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم (26) } .

{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا} قال ابن عباس: خافوا. قال قتادة: أنابوا. وقال مجاهد: اطمأنوا. وقيل: خشعوا. وقوله: {إلى ربهم} أي: لربهم. {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} .

{مثل الفريقين} المؤمن والكافر، {كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا} قال الفراء: لم يقل هل يستوون، لأن الأعمى والأصم في حيز كأنهما واحد؛ لأنهما من وصف الكافر، والبصير والسميع في حيز كأنهما واحد، لأنهما من وصف المؤمن، {أفلا تذكرون} أي (1) تتعظون.

قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين} قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب (2) "أني" بفتح الهمزة أي: بأني، وقرأ الباقون بكسرها، أي: فقال إني، لأن في الإرسال معنى القول: إني لكم نذير مبين.

{أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} أي: مؤلم. قال ابن عباس: بعث نوح عليه السلام بعد أربعين سنة، ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، وكان عمره ألفا وخمسين سنة.

وقال مقاتل: بعث وهو ابن مائة سنة.

وقيل: بعث وهو ابن خمسين سنة.

وقيل: بعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة، ومكث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة، فكان عمره ألفا وأربعمائة وخمسين سنة، قال الله تعالى: " فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " (العنكبوت -14) أي: فلبث فيهم داعيا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية