معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص194
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
عليها، {حجارة من سجيل} قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير: (سنك وكل) فارسي معرب.
وقال قتادة وعكرمة: السجيل الطين، دليله قوله عز وجل: {لنرسل عليهم حجارة من طين} (الذاريات -33) .
قال مجاهد: (1) أولها حجر وآخرها طين.
وقال الحسن: كان أصل الحجارة طينا فشددت.
وقال الضحاك: يعني الآجر.
وقيل: السجيل اسم السماء الدنيا. (2)
وقيل: هو جبال في السماء، قال الله تعالى {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} (النور -43) .
قوله تعالى: {منضود} قال ابن عباس رضي الله عنهما: متتابع، يتبع بعضها بعضا، مفعول من النضد، وهو وضع الشيء بعضه فوق بعض.
{مسومة} من نعت الحجارة، وهي نصب على الحال، ومعناها معلمة: قال ابن جريج: عليها سيما لا تشاكل حجارة الأرض.
وقال قتادة وعكرمة: عليها خطوط حمر على هيئة الجزع.
وقال الحسن والسدي: كانت مختومة عليها أمثال الخواتيم.
وقيل: مكتوب على كل حجر اسم من رمي به.
{عند ربك وما هي} يعني: تلك الحجارة، {من الظالمين} أي: من مشركي مكة، {ببعيد} وقال قتادة وعكرمة: يعني ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالما بعد.
وفي بعض الآثار: "ما من ظالم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة".
وروي: أن الحجر اتبع شذاذهم ومسافريهم أين كانوا في البلاد، ودخل رجل منهم الحرم فكان الحجر معلقا في السماء أربعين يوما حتى خرج فأصابه فأهلكه.
قوله عز وجل: {وإلى مدين} أي: وأرسلنا إلى ولد مدين،
