شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص8

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (1) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (2) }

قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله} أي هذه براءة من الله. وهي مصدر كالنشاءة والدناءة.

قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم، وذلك قوله عز وجل: "وإما تخافن من قوم خيانة" الآية (الأنفال -58) .

قال الزجاج: براءة أي: قد برئ الله تعالى ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء لهم بها إذا نكثوا.

{إلى الذين عاهدتم من المشركين} الخطاب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي عاهدهم وعاقدهم، لأنه عاهدهم وأصحابه راضون بذلك، فكأنهم عاقدوا وعاهدوا.

{فسيحوا في الأرض} رجع من الخبر إلى الخطاب، أي: قل لهم: سيحوا، أي: سيروا في الأرض، مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين. {أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله} أي: غير فائتين ولا سابقين، {وأن الله مخزي الكافرين} أي: مذلهم بالقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة.

واختلف العلماء في هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين برئ الله ورسوله إليهم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فقال جماعة: هذا تأجيل من الله تعالى 152/أللمشركين، فمن كانت مدة عهده أقل من أربعة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية