شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص25

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

فيطلعهم على عورة المسلمين ويؤثر المقام معهم على الهجرة والجهاد، {فأولئك هم الظالمون} وكان في ذلك الوقت لا يقبل الإيمان إلا من مهاجر، فهذا معنى قوله: {فأولئك هم الظالمون} .

{قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (24) لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25) } .

ثم قال تعالى: {قل} يا محمد للمتخلفين عن الهجرة: {إن كان آباؤكم} وذلك أنه لما نزلت الآية الأولى قال الذين أسلموا ولم يهاجروا: إن نحن هاجرنا ضاعت أموالنا وذهبت تجاراتنا وخربت دورنا وقطعنا أرحامنا، فنزل: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم} قرأ أبو بكر عن عاصم: "عشيراتكم" بالألف على الجمع، والآخرون بلا ألف على التوحيد، لأن جمع العشيرة عشائر {وأموال اقترفتموها} اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها} أي: تستطيبونها يعني القصور والمنازل، {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا} فانتظروا، {حتى يأتي الله بأمره} قال عطاء: بقضائه. وقال مجاهد ومقاتل: بفتح مكة وهذا أمر تهديد، {والله لا يهدي} لا يوفق ولا يرشد {القوم الفاسقين} الخارجين عن الطاعة.

قوله تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن} أي مشاهد، {كثيرة ويوم حنين} وحنين واد بين مكة والطائف. وقال عروة: إلى جنب ذي المجاز.

وكانت قصة حنين على ما نقله الرواة (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان، ثم خرج إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في اثني عشر ألفا، -عشرة آلاف من المهاجرين

الصفحة السابقة الصفحة التالية