شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص218

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

عن الدين، ولو أرادوه لكفروا به، بل المراد منه: الخطأ في تدبير أمر الدنيا، يقولون: نحن أنفع له في أمر الدنيا وإصلاح أمر معاشه ورعي مواشيه، فنحن أولى بالمحبة منه، فهو مخطئ في صرف محبته إليه.

{اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين (9) قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين (10) } .

{اقتلوا يوسف} اختلفوا في قائل هذا القول؛ فقال وهب: قاله شمعون. وقال كعب: قاله دان.

{أو اطرحوه أرضا} أي: إلى أرض يبعد (1) عن أبيه. وقيل: في أرض تأكله السباع.

{يخل لكم} يخلص لكم ويصف لكم. {وجه أبيكم} عن (2) شغله بيوسف، {وتكونوا من بعده} من بعد قتل يوسف، {قوما صالحين} تائبين، أي: توبوا بعدما فعلتم هذا يعف الله عنكم. وقال مقاتل: يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم.

{قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف} وهو يهوذا، وقال [قتادة] (3) : روبيل، وكان ابن خالة يوسف، وكان أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا فيه. والأول أصح أنه يهوذا، نهاهم عن قتله، وقال: القتل كبيرة عظيمة. {وألقوه في غيابة الجب} قرأ أبو جعفر، ونافع: "غيابات الجب" على الجمع في الحرفين، وقرأ الباقون "غيابة الجب" على الواحد، أي: في أسفل الجب وظلمته. والغيابة: كل موضع ستر عنك الشيء وغيبه. والجب: البئر غير المطوية لأنه جب، أي: قطع ولم يطو.

{يلتقطه} يأخذه، والالتقاط: أخذ الشيء من حيث لا يحتسبه (4) ، {بعض السيارة} أي: بعض المسافرين، فيذهب به إلى ناحية أخرى، فتستريحوا منه، {إن كنتم فاعلين} أي: إن عزمتم على فعلكم، وهم كانوا يومئذ بالغين، ولم يكونوا أنبياء بعد.

وقيل: لم يكونوا بالغين، وليس بصحيح؛ بدليل أنهم قالوا: "وتكونوا من بعده قوما صالحين" (5) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية