شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص237

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال ابن إسحاق إنما قلن ذلك مكرا بها لتريهن يوسف، وكان يوصف لهن حسنه وجماله.

وقيل: إنها أفشت إليهن سرها واستكتمتهن فأفشين ذلك، فلذلك سماه مكرا.

{أرسلت إليهن} قال وهب: اتخذت مأدبة، ودعت أربعين امرأة، منهن هؤلاء اللاتي عيرنها. {وأعتدت} أي: أعدت، {لهن متكأ} أي: ما يتكأ عليه.

وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد: متكأ أي: طعاما، سماه متكأ لأن أهل الطعام إذا جلسوا يتكئون على الوسائد، فسمى الطعام متكأ على الاستعارة. يقال: اتكأنا عند فلان أي: طعمنا (1) . ويقال: المتكأ ما اتكأت عليه للشرب أو الحديث أو الطعام (2) ، ويقرأ في الشواذ متكأ بسكون التاء.

واختلفوا في معناه: فقال ابن عباس: [هو الأترج. ويروى عن مجاهد مثله. وقيل] (3) هو الأترج بالحبشة.

وقال الضحاك: هو الرباورد (4) .

وقال عكرمة: هو كل شيء يقطع بالسكين.

وقال أبو زيد الأنصاري: كل ما يجز بالسكين فهو عند العرب متك، والمتك والبتك بالميم والباء: القطع، فزينت [المأدبة بألوان] (5) الفواكه والأطعمة، ووضعت الوسائد ودعت النسوة.

{وآتت} وأعطت، {كل واحدة منهن سكينا} فكن يأكلن اللحم حزا بالسكين.

{وقالت} ليوسف، {اخرج عليهن} وذلك أنها كانت أجلسته في مجلس آخر، فخرج عليهن يوسف.

قال عكرمة: كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم.

وروي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ليلة أسري بي إلى السماء يوسف كالقمر ليلة البدر" (6) .

قال إسحاق بن أبي فروة: كان يوسف إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران.

الصفحة السابقة الصفحة التالية