شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص240

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال ابن عباس: عثر يوسف ثلاث عثرات: حين هم بها فسجن، وحين قال "اذكرني عند ربك" فلبث في السجن بضع سنين، وحين قال للإخوة "إنكم لسارقون"، فقالوا: "إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" (1) .

{ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين (36) } .

قوله تعالى: {ودخل معه السجن فتيان} وهما غلامان كانا [للريان بن الوليد بن شروان العمليق] (2) ملك مصر الأكبر، أحدهما: خبازه وصاحب طعامه، والآخر: ساقيه وصاحب شرابه. غضب الملك عليهما فحبسهما.

وكان السبب فيه: أن جماعة من أهل مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله، فضمنوا لهذين مالا ليسما الملك في طعامه وشرابه فأجاباهم، ثم إن الساقي نكل عنه، وقبل الخباز الرشوة فسم الطعام، فلما أحضر الطعام والشراب قال الساقي: لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم، وقال الخباز: لا تشرب فإن الشراب مسموم.

فقال الملك للساقي: اشرب فشربه فلم يضره، وقال للخباز: كل من طعامك، [فأبى فجرب] (3) ذلك الطعام على دابة فأكلته فهلكت، فأمر الملك بحبسهما.

وكان يوسف حين دخل السجن جعل ينشر علمه ويقول: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين لصاحبه: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني، فتراءيا له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا، قال ابن مسعود: ما رأيا شيئا وإنما تحالما ليجربا يوسف.

وقال قوم: بل كانا رأيا حقيقة، فرآهما يوسف وهما مهمومان، فسألهما عن شأنهما، فذكرا أنهما صاحبا الملك، حبسهما، وقد رأيا رؤيا غمتهما. فقال يوسف: قصا علي ما رأيتما، فقصا عليه.

{قال أحدهما} وهو صاحب الشراب، {إني أراني أعصر خمرا} أي: عنبا، سمى العنب خمرا باسم ما يؤول إليه، كما يقال: فلان يطبخ الآجر أي: يطبخ اللبن للآجر. وقيل: الخمر العنب بلغة عمان، وذلك أنه قال: إني رأيت كأني في بستان، فإذا بأصل حبلة عليها ثلاث عناقيد من عنب فجنيتها، وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية