شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص248

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{فلما جاءه الرسول} وقال له: أجب الملك، أبى أن يخرج مع الرسول حتى تظهر براءته ثم {قال} للرسول: {ارجع إلى ربك} يعني: سيدك الملك، {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي" (1) .

{إن ربي بكيدهن عليم} أي: إن الله بصنيعهن عالم، وإنما أراد يوسف بذكرهن بعد طول المدة حتى لا ينظر إليه الملك بعين التهمة، ويصير إليه بعد زوال الشك عن أمره، فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته، فدعا الملك النسوة وامرأة العزيز.

{قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51) ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52) } .

{قال} لهن {ما خطبكن} ما شأنكن وأمركن، {إذ راودتن يوسف عن نفسه} خاطبهن والمراد امرأة العزيز، وقيل: إن امرأة العزيز راودته عن نفسه وسائر النسوة أمرنه بطاعتها فلذلك خاطبهن.

{قلن حاش لله} معاذ لله، {ما علمنا عليه من سوء} خيانة.

{قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} ظهر وتبين. وقيل: إن النسوة أقبلن على امرأة العزيز فقررنها [فأقرت] (2) ، وقيل: خافت أن يشهدن عليها فأقرت. {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} في قوله: هي راودتني عن نفسي، فلما سمع ذلك يوسف قال (3) :

{ذلك} أي: ذلك الذي فعلت من ردي رسول الملك إليه، {ليعلم} العزيز، {أني لم أخنه}

الصفحة السابقة الصفحة التالية