شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص256

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

الضمان في البر والإحسان، ليكون أدعى لهم إلى العود، لعلهم يعرفونها، أي: كرامتهم علينا.

وقيل: رأى لؤما أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه، فرده عليهم من حيث لا يعلمون تكرما.

وقال الكلبي: تخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى.

وقيل: فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم تحملهم على رد البضاعة نفيا للغلط ولا يستحلون إمساكها.

{فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون (63) } .

{قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين (64) } .

{فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا} إنا قدمنا على خير رجل، أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته، فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر فأقرئوه مني السلام، وقولوا له: إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا، ثم قال: أين شمعون؟ قالوا: ارتهنه ملك مصر، وأخبروه بالقصة، فقال لهم: ولم أخبرتموه؟ قالوا: إنه أخذنا وقال أنتم جواسيس -حيث كلمناه بلسان العبرانية-وقصوا عليه القصة، وقالوا يا أبانا:

{منع منا الكيل} [قال الحسن: معناه يمنع منا الكيل] (1) إن لم تحمل أخانا معنا.

وقيل: معناه أعطى باسم كل واحد حملا ومنع منا الكيل لبنيامين، والمراد بالكيل: الطعام، لأنه يكال.

{فأرسل معنا أخانا} بنيامين، {نكتل} قرأ حمزة والكسائي: {يكتل} بالياء، يعني: يكتل لنفسه كما نحن نكتال، [وقرأ الآخرون: {نكتل} بالنون، يعني: نكتل نحن] (2) وهو الطعام. وقيل: نكتل له، {وإنا له لحافظون} .

{قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه} يوسف {من قبل} أي: كيف آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم؟ {فالله خير حافظا} قرأ حمزة والكسائي وحفص: {حافظا} بالألف على التفسير، كما يقال: هو خير رجلا وقرأ الآخرون: {حفظا} بغير ألف على المصدر، يعني: خيركم حفظا، يقول: حفظه خير من حفظكم. {وهو أرحم الراحمين}

الصفحة السابقة الصفحة التالية