معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص266
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
[وقيل: وهو في محل الرفع على الابتداء وتم الكلام عند قوله: {من الله} ثم قال {ومن قبل} هذا تفريطكم في يوسف] (1) وقيل: {ما} صلة. أي: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف.
{فلن أبرح الأرض} التي أنا بها وهي أرض مصر {حتى يأذن لي أبي} بالخروج منها ويدعوني، {أو يحكم الله لي} برد أخي إلي، أو بخروجي وترك أخي. وقيل: أو يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم وأسترد أخي.
{وهو خير الحاكمين} أعدل من فصل بين الناس.
{ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين (81) } .
{ارجعوا إلى أبيكم} يقول الأخ المحتبس [بمصر] (2) لإخوته ارجعوا إلى أبيكم، {فقولوا يا أبانا إن ابنك} بنيامين، {سرق} قرأ ابن عباس والضحاك "سرق" بضم السين وكسر الراء وتشديدها، يعني: نسب إلى السرقة، كما يقال: خونته أي نسبته إلى الخيانة.
{وما شهدنا إلا بما علمنا} [يعني: ما قلنا هذا إلا بما علمنا] (3) فإنا رأينا إخراج الصاع من متاعه. وقيل: معناه: وما شهدنا، أي: ما كانت منا شهادة في عمرنا على شيء إلا بما علمنا، وليست هذه شهادة منا إنما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم.
وقيل: قال لهم يعقوب عليه السلام: ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم، فقالوا: ما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا، وكان الحكم ذلك عند الأنبياء؛ يعقوب وبنيه.
{وما كنا للغيب حافظين} قال مجاهد وقتادة: ما كنا نعلم أن ابنك سيسرق ويصير أمرنا إلى هذا ولو علمنا ذلك ما ذهبنا إليه، وإنما قلنا ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه منه سبيل. وعن ابن عباس: ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين. وقال عكرمة: وما كنا للغيب حافظين فلعلها دست بالليل في رحله.
