معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص268
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85) قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86) } .
{قالوا} يعني: أولاد يعقوب، {تالله تفتأ تذكر يوسف} أي: لا تزال تذكر يوسف، لا تفتر من حبه، و" لا " محذوفة من قوله {تفتأ} يقال: ما فتئ يفعل كذا أي: ما زال، كقول امرئ القيس: فقلت يمين الله أبرح قائما ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي (1)
أي: لا أبرح. {حتى تكون حرضا} قال ابن عباس: دفنا (2) وقال مجاهد: الحرض ما دون الموت، يعني: قريبا من الموت. وقال ابن إسحاق: فاسدا لا عقل لك.
والحرض: الذي فسد جسمه وعقله. وقيل: ذائبا من الهم. ومعنى الآية: حتى تكون دنف الجسم مخبول العقل.
وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن والهرم، أو العشق (3) ، يقال: رجل حرض وامرأة حرض، ورجلان وامرأتان حرض، ورجال ونساء كذلك، يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث، لأنه مصدر وضع موضع الاسم (4) . {أو تكون من الهالكين} أي: من الميتين.
{قال} يعقوب عليه السلام عند ذلك لما رأى غلظتهم {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} والبث: أشد الحزن، سمي بذلك لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يثبته أي يظهره، قال الحسن: بثي أي: حاجتي.
ويروى أنه دخل على يعقوب جار له وقال: يا يعقوب مالي أراك قد تهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف، فأوحى الله إليه: يا يعقوب
