معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص270
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال: أرى صورة طاهرة وريحا طيبة.
قال: إني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين.
قال: فما أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين [وأمين رب العالمين] (1) ?
قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله تعالى يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين، وأن الله تعالى قد طهر بك السجن وما حوله، يا طهر الطاهرين وابن الصالحين المخلصين.
قال: وكيف لي باسم الصديقين وتعدني من المخلصين الطاهرين، وقد أدخلت مدخل المذنبين وسميت باسم الفاسقين؟
قال جبريل: لأنه لم يفتن قلبك ولم تطع سيدتك في معصية ربك لذلك سماك الله في الصديقين، وعدك من المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين.
قال يوسف: هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟
قال: نعم، وهبه الله الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم.
قال: فكم قدر حزنه؟
قال: حزن سبعين ثكلى.
قال: فما زاد له من الأجر يا جبريل؟
قال: أجر مائة شهيد.
قال: أفتراني لاقيه؟
قال: نعم، فطابت نفس يوسف، وقال: ما أبالي بما لقيت إن رأيته (2) .
قوله تعالى: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} يعني: أعلم من حياة يوسف ما لا تعلمون.
روي أن ملك الموت زار يعقوب فقال له: أيها الملك الطيب ريحه، الحسن صورته، هل قبضت روح ولدي في الأرواح؟ قال: لا فسكن يعقوب وطمع في رؤيته، وقال: وأعلم أن رؤيا يوسف صادقة وإني وأنتم سنسجد له.
وقال السدي: لما أخبره ولده بسيرة الملك أحست نفس يعقوب وطمع وقال لعله يوسف، فقال: يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه (3) .
