معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص276
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم (95) } .
{فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (96) قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم (98) } .
{قالوا} يعني: أولاد أولاده، {تالله إنك لفي ضلالك القديم} أي: خطئك القديم من ذكر يوسف لا تنساه، والضلال هو الذهاب عن طريق الصواب، فإن عندهم أن يوسف قد مات ويرون يعقوب قد لهج بذكره.
{فلما أن جاء البشير} وهو المبشر عن يوسف، قال ابن مسعود: جاء البشير بين يدي العير. قال ابن عباس: هو يهوذا.
قال [السدي: قال يهوذا] (1) أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، فأنا أذهب إليه اليوم بالقميص فأخبره أن ولده حي فأفرحه كما أحزنته (2) .
قال ابن عباس: حمله يهوذا وخرج حافيا حاسرا يعدو ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها حتى أتى أباه، وكانت المسافة ثمانين فرسخا.
وقيل: البشير مالك بن ذعر.
{ألقاه على وجهه} يعني: ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب، {فارتد بصيرا} فعاد بصيرا بعدما كان عمي وعادت إليه قوته بعد الضعف، وشبابه بعد الهرم وسروره بعد الحزن.
{قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} من حياة يوسف وأن الله يجمع بيننا.
وروي أنه قال للبشير: كيف تركت يوسف؟ قال: إنه ملك مصر، فقال يعقوب: ما أصنع بالملك على أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام، قال: الآن تمت النعمة (3) .
{قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} مذنبين.
{قال سوف أستغفر لكم ربي} قال أكثر المفسرين: أخر الدعاء إلى السحر، وهو الوقت الذي
