معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص278
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
يوسف: يا أبت بكيت حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى يا بني، ولكن خشيت أن تسلب دينك فيحال بيني وبينك (1) .
{فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (99) ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم (100) } .
فذلك قوله تعالى: {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه} أي: ضم إليه، {أبويه} قال أكثر المفسرين: هو أبوه وخالته ليا، وكانت أمه راحيل قد ماتت في نفاس بنيامين (2) .
وقال الحسن: هو أبوه وأمه، وكانت حية (3) .
وفي بعض التفاسير أن الله عز وجل أحيا أمه حتى جاءت مع يعقوب إلى مصر (4) .
{وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} فإن قيل: فقد قال فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه فكيف قال ادخلوا مصر [إن شاء الله آمنين] (5) بعدما أخبر أنهم دخلوها؟ وما وجه هذا الاستثناء وقد حصل الدخول؟
قيل: إن يوسف إنما قال لهم هذا القول حين تلقاهم قبل دخولهم مصر. وفي الآية تقديم وتأخير، والاستثناء يرجع إلى الاستغفار وهو من قول يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله (6) .
