معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص285
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال عبد الله بن مسعود: من كان مستنا فليستن بمن قد مات [فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة] (1) أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة، وأبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، [فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم] (2) ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم (3) .
قوله تعالى: {وسبحان الله} أي: وقل سبحان الله تنزيها له عما أشركوا به. {وما أنا من المشركين} .
{وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (109) } .
{وما أرسلنا من قبلك} يا محمد، {إلا رجالا} لا ملائكة، {نوحي إليهم} قرأ حفص: {نوحي} بالنون وكسر الحاء وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء.
{من أهل القرى} يعني: من أهل الأمصار دون البوادي، لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم.
[وقال الحسن: لم يبعث الله نبيا من بدو، ولا من الجن، ولا من النساء. وقيل: إنما لم يبعث] (4) من أهل البادية لغلظهم وجفائهم.
{أفلم يسيروا في الأرض} يعني: هؤلاء المشركين المكذبين، {فينظروا كيف كان عاقبة} آخر أمر، {الذين من قبلهم} يعني: الأمم المكذبة فيعتبروا.
{ولدار الآخرة خير للذين اتقوا} يقول جل ذكره: هذا فعلنا بأهل ولايتنا وطاعتنا؛ أن ننجيهم عند نزول العذاب، وما في الدار الآخرة خير لهم، فترك ما ذكرنا اكتفاء، لدلالة الكلام عليه.
قوله تعالى: {ولدار الآخرة} قيل: معناه ولدار الحال الآخرة.
وقيل: هو إضافة الشيء إلى نفسه، كقوله: {إن هذا لهو حق اليقين} (الواقعة -95) وكقولهم: يوم الخميس، وربيع الآخر، {أفلا تعقلون} فتؤمنون.
