معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص43
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وروي عن أبي أمامة قال: مات رجل من أهل الصفة، فوجد في مئزره دينار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "كية"، ثم توفي آخر فوجد في مئزره ديناران، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيتان" (1) .
والقول الأول أصح؛ لأن الآية في منع الزكاة لا في جمع المال الحلال. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" (2) .
وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية، كبر ذلك على المسلمين وقالوا: ما يستطيع أحد منا أن يدع لولده شيئا، فذكر عمر ذلك لرسول الله فقال: "إن الله عز وجل لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم" (3) .
وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن هذه الآية؟ فقال: كان ذلك قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال.
وقال ابن عمر: ما أبالي لو أن لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده 157/أأزكيه وأعمل بطاعة الله.
قوله عز وجل: {ولا ينفقونها في سبيل الله} ولم يقل: ولا ينفقونهما، وقد ذكر الذهب والفضة جميعا. قيل: أراد الكنوز وأعيان الذهب والفضة. وقيل: رد الكناية إلى الفضة لأنها أعم، كما قال تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة" "البقرة -45"، رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم، وكقوله تعالى: "وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها" (الجمعة -11) رد الكناية إلى التجارة لأنها أعم، {فبشرهم بعذاب أليم} أي: أنذرهم.
{يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (35) } .
{يوم يحمى عليها في نار جهنم} أي: تدخل النار فيوقد عليها أي على الكنوز،
