شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص55

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال سفيان بن عيينة: انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل أن يعيره بالذنب.

وقيل: إن الله عز وجل وقره ورفع محله بافتتاح الكلام بالدعاء له، كما يقول الرجل لمن يخاطبه إذا كان كريما عنده: عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك ألا زرتني. وقيل معناه: أدام الله لك العفو.

{لم أذنت لهم} أي: في التخلف عنك {حتى يتبين لك الذين صدقوا} في أعذارهم، {وتعلم الكاذبين} فيها، أي: تعلم من لا عذر له. قال ابن عباس رضي الله عنه: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ.

{لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} أي: لا يستأذنك في التخلف، {والله عليم بالمتقين} .

{إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم} أي شكت ونافقت، {فهم في ريبهم يترددون} متحيرين.

{ولو أرادوا الخروج} إلى الغزو، {لأعدوا له} أي: لهيؤوا له {عدة} أهبة وقوة من السلاح والكراع، {ولكن كره الله انبعاثهم} خروجهم، {فثبطهم} منعهم وحبسهم عن الخروج، {وقيل اقعدوا} في بيوتكم، {مع القاعدين} يعني: مع المرضى والزمنى. وقيل: مع النسوان والصبيان. قوله عز وجل: {وقيل} أي: قال بعضهم لبعض: اقعدوا. وقيل: أوحى إلى قلوبهم وألهموا أسباب الخذلان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية