شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص58

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته: أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة" (1) .

قوله عز وجل {ونحن نتربص بكم} إحدى السوءتين إما: {أن يصيبكم الله بعذاب من عنده} فيهلككم كما أهلك الأمم الخالية، {أو بأيدينا} أي: بأيدي المؤمنين إن أظهرتم ما في قلوبكم، {فتربصوا إنا معكم متربصون} قال الحسن: فتربصوا مواعيد الشيطان إنا متربصون مواعيد الله من إظهار دينه واستئصال من خالفه.

{قل أنفقوا طوعا أو كرها} أمر بمعنى الشرط والجزاء، أي: إن أنفقتم طوعا أو كرها. نزلت في جد بن قيس حين استأذن في القعود، قال أعينكم بمالي، يقول: إن أنفقتم طوعا أو كرها {لن يتقبل منكم إنكم} أي: لأنكم، {كنتم قوما فاسقين} .

{وما منعهم أن تقبل منهم} قرأ حمزة والكسائي: " يقبل " بالياء لتقدم الفعل، وقرأ الباقون بالتاء لأن الفعل مسند إلى جمع مؤنث وهو النفقات، فأنث الفعل ليعلم أن الفاعل مؤنث، {نفقاتهم} صدقاتهم، {إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} أي: المانع من قبول نفقاتهم كفرهم، {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} متثاقلون لأنهم لا يرجون على أدائها ثوابا، ولا يخافون على تركها عقابا، فإن قيل: كيف [ذم] (2) الكسل في الصلاة ولا صلاة لهم أصلا؟ قيل: الذم واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل، فإن الكفر مكسل، والإيمان منشط، {ولا ينفقون إلا وهم كارهون} لأنهم يعدونها مغرما ومنعها مغنما.

الصفحة السابقة الصفحة التالية