معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص73
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
والمعصية وما لا يعرف في الشرع، {ويقيمون الصلاة} المفروضة، {ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} .
{وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة} منازل طيبة، {في جنات عدن} أي: بساتين خلد وإقامة، يقال: عدن بالمكان إذا أقام به.
قال ابن مسعود: هي بطنان الجنة، أي: وسطها.
قال عبد الله بن عمرو بن العاص: إن في الجنة قصرا يقال له: "عدن" حوله البروج والمروج، له خمسة آلاف باب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد.
وقال الحسن: قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل.
وقال عطاء بن السائب: "عدن" نهر في الجنة [جنانه] (1) على حافتيه.
وقال مقاتل والكلبي: "عدن" أعلى درجة في الجنة، وفيها عين التسنيم، والجنان حولها، محدقة بها، وهي مغطاة من حين خلقها الله تعالى حتى ينزلها أهلها: الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، ومن شاء الله، وفيها قصور الدر واليواقيت والذهب، فتهب ريح طيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كثبان المسك الأذفر الأبيض.
{ورضوان من الله أكبر} أي: رضا الله عنهم أكبر من ذلك، {ذلك هو الفوز العظيم} روينا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل لأهل الجنة يا أهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون: ربنا ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك، فيقول: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: ربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا" (2) .
