معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص75
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
كذبت عليه، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون: آمين. فنزل جبريل عليه السلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية، حتى بلغ: {فإن يتوبوا يك خيرا لهم} فقام الجلاس فقال: يا رسول الله أسمع [الله عز وجل] (1) قد عرض علي التوبة، صدق عامر بن قيس فيما قاله، لقد قلته وأنا أستغفر الله وأتوب إليه، فقبل رسول الله ذلك منه وحسنت توبته.
قوله تعالى: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} أي: أظهروا الكفر بعد إظهار الإيمان والإسلام. وقيل: هي سب النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: كلمة الكفر قول الجلاس: لئن كان محمد صادقا لنحن شر من الحمير. وقيل: كلمة الكفر قولهم "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"، (المنافقين -8) وستأتي تلك القصة [في موضعها في سورة المنافقين] (2) {وهموا بما لم ينالوا} قال مجاهد: هم المنافقون بقتل المسلم الذي سمع قولهم: لنحن شر من الحمير، لكي لا يفشيه.
وقيل: هم اثنا عشر رجلا من المنافقين وقفوا على العقبة في طريق تبوك ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل عليه السلام وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم، فأرسل حذيفة لذلك.
وقال السدي: قالوا إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجا، فلم يصلوا إليه.
{وما نقموا} وما كرهوا وما أنكروا منهم، {إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} وذلك أن مولى الجلاس قتل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثني عشر ألف درهم فاستغنى. وقال الكلبي: كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في ضنك من العيش، فلما قدم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم.
{فإن يتوبوا} من نفاقهم وكفرهم {يك خيرا لهم وإن يتولوا} يعرضوا عن الإيمان، {يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا} بالخزي، {والآخرة} أي: وفي الآخرة بالنار، {وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} .
{ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) } .
قوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} الآية. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، حدثنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو عبد الله بن حامد الأصفهاني، حدثنا أحمد بن
