شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص78

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (78) الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (79) } .

"فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون". {فأعقبهم} فأخلفهم، {نفاقا في قلوبهم} أي: صير عاقبة أمرهم النفاق، يقال: أعقب فلانا ندامة إذا صير عاقبة أمره ذلك. وقيل: عاقبهم بنفاق قلوبهم. يقال: عاقبته وأعقبته بمعنى واحد. {إلى يوم يلقونه} يريد حرمهم التوبة إلى يوم القيامة، {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن علي الكشميهني، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرنا أبو سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" (1) .

قوله عز وجل: {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم} يعني: ما أضمروا في قلوبهم وما تناجوا به بينهم، {وأن الله علام الغيوب} .

قوله عز وجل: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} الآية.

قال أهل التفسير: حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم، وقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف جئتك بأربعة آلاف فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت"، فبارك الله في

الصفحة السابقة الصفحة التالية