معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص113
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وفي رواية: إلى ذي الحليفة حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج فأنزل الله هذه الآية و"الأرض" هاهنا هي المدينة (1) .
وقال مجاهد وقتادة: "الأرض" أرض مكة والآية مكية هم المشركون أن يخرجوه منها فكفهم الله عنه حتى أمره بالهجرة فخرج بنفسه وهذا أليق بالآية لأن ما قبلها خبر عن أهل مكة والسورة مكية (2) .
وقيل: هم الكفار كلهم أرادوا أن يستفزوه من أرض العرب باجتماعهم وتظاهرهم عليه فمنع الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ولم ينالوا منه ما أملوا والاستفزاز هو الإزعاج بسرعة.
{وإذا لا يلبثون خلافك} أي بعدك وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ويعقوب {خلافك} اعتبارا بقوله تعالى: "فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله" (التوبة-81) ومعناهما واحد (3) . {إلا قليلا} أي: لا يلبثون بعدك إلا قليلا حتى يهلكوا فعلى هذا القول الأول: مدة حياتهم وعلى الثاني: ما بين خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى أن قتلوا ببدر.
{سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا (77) }
قوله عز وجل: {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا} أي: كسنتنا فانتصب بحذف الكاف وسنة الله في الرسل إذا كذبتهم الأمم أن لا يعذبهم ما دام نبيهم بين أظهرهم فإذا خرج نبيهم من بين أظهرهم عذبهم.
{ولا تجد لسنتنا تحويلا} أي تبديلا.
