شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص115

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (79) }

قوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به} أي: قم بعد نومك والتهجد لا يكون إلا بعد النوم يقال: تهجد إذا قام بعدما نام وهجد إذا نام.

والمراد من الآية: قيام الليل للصلاة.

وكانت صلاة الليل 212/أفريضة على النبي صلى الله عليه وسلم في الابتداء وعلى الأمة لقوله تعالى: "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا" (المزمل-1) ثم نزل التخفيف فصار الوجوب منسوخا في حق الأمة بالصلوات الخمس وبقي الاستحباب: قال الله تعالى: "فاقرؤوا ما تيسر منه" (المزمل-20) وبقي الوجوب في حق النبي صلى الله عليه وسلم (1) .

وروي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث هن علي فريضة وهن سنة لكم الوتر [والسواك] (2) وقيام الليل" (3) .

قوله عز وجل: {نافلة لك} أي: زيادة لك يريد: فضيلة زائدة على سائر الفرائض فرضها الله عليك.

وذهب قوم إلى أن الوجوب صار منسوخا في حقه كما في حق الأمة فصارت نافلة وهو قول مجاهد وقتادة لأن الله تعالى قال: "نافلة لك" ولم يقل عليك (4) .

فإن قيل: فما معنى التخصيص وهي زيادة في حق كافة المسلمين كما في حقه صلى الله عليه وسلم؟

قيل: التخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة لذنوبهم والنبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب فتبقى له زيادة في رفع الدرجات.

الصفحة السابقة الصفحة التالية