معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص141
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
سورة الكهف
مائة وعشر آيات 215/أوهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا (2) }
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} أثنى الله (1) على نفسه بإنعامه على خلقه وخص رسوله صلى الله عليه وسلم بالذكر لأن إنزال القرآن عليه كان نعمة عليه على الخصوص وعلى سائر الناس على العموم {ولم يجعل له عوجا} {قيما} فيه تقديم وتأخير معناه: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا "قيما" أي: مستقيما. قال ابن عباس: عدلا. وقال الفراء: قيما على الكتب كلها أي: مصدقا لها ناسخا لشرائعها.
وقال قتادة: ليس على التقديم والتأخير بل معناه: أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ولكن جعله قيما ولم يكن مختلف على ما قال الله تعالى: "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" (النساء-82) .
وقيل: معناه لم يجعله مخلوقا وروي عن ابن عباس في قوله: "قرآنا عربيا غير ذي عوج" (الزمر-28) أي: غير مخلوق.
{لينذر بأسا شديدا} أي: لينذر ببأس شديد {من لدنه} أي: من عنده {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} أي: الجنة.
