معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص165
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: إن أهل الكتاب قالوا: إن هذه المدة من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا هذا ثلثمائة وتسع سنين فرد الله عليهم وقال: "قل الله أعلم بما لبثوا" يعني: بعد قبض أرواحهم إلى يومنا هذا لا يعلمه إلا الله 218/أ
قوله تعالى: {ثلاث مائة سنين} قرأ حمزة والكسائي "ثلثمائة" بلا تنوين وقرأ الآخرون بالتنوين.
فإن قيل: لم قال ثلثمائة سنين [ولم يقل سنة؟] (1) .
قيل: نزل قوله: "ولبثوا في كهفهم ثلثمائة" فقالوا: أياما أو شهورا أو سنين؟ فنزلت "سنين".
قال الفراء: ومن العرب من يضع سنين في موضع سنة.
وقيل: معناه ولبثوا في كهفهم سنين ثلثمائة.
{وازدادوا تسعا} قال الكلبي (2) قالت نصارى نجران أما ثلثمائة فقد عرفنا وأما التسع فلا علم لنا بها فنزلت.
{قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا (26) }
{قل الله أعلم بما لبثوا} روي عن علي أنه قال: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة شمسية والله تعالى ذكر ثلثمائة قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين فيكون في ثلثمائة تسع سنين فلذلك قال: "وازدادوا تسعا".
{له غيب السماوات والأرض} فالغيب ما يغيب عن إدراك والله عز وجل لا يغيب عن إدراكه شيء.
{أبصر به وأسمع} أي: ما أبصر الله بكل موجود وأسمعه لكل مسموع! أي: لا يغيب عن سمعه وبصره شيء.
{ما لهم} أي: ما لأهل السموات والأرض {من دونه} أي من دون الله {من ولي} ناصر {ولا يشرك في حكمه أحدا} قرأ ابن عامر ويعقوب: " ولا تشرك " بالتاء على المخاطبة والنهي وقرأ الآخرون بالياء أي: لا يشرك الله في حكمه أحدا. وقيل: "الحكم" هنا علم الغيب أي: لا يشرك في علم غيبه أحدا.
