معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص174
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{هو خير ثوابا} أفضل جزاء لأهل طاعته لو كان غيره يثيب {وخير عقبا} أي: عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره فهو خير إثابة و"عاقبة": طاعة قرأ حمزة وعاصم "عقبا" ساكنة القاف وقرأ الآخرون بضمها.
{واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا (45) }
{المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا (46) }
قوله تعالى: {واضرب لهم} يا محمد أي: لقومك {مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} يعني: المطر {فاختلط به نبات الأرض} خرج منه كل لون وزهرة {فأصبح} عن قريب {هشيما} يابسا قال ابن عباس وقال الضحاك: كسيرا والهشيم: ما يبس وتفتت من النباتات فأصبح هشيما {تذروه الرياح} قال ابن عباس: تثيره (1) الرياح وقال أبو عبيدة: تفرقه. وقال القتيبي: تنسفه {وكان الله على كل شيء مقتدرا} قادرا. {المال والبنون} التي يفتخر بها عتبة وأصحابه الأغنياء {زينة الحياة الدنيا} ليست من زاد الآخرة.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: المال والبنون حرث الدنيا والأعمال الصالحة حرث الآخرة وقد يجمعها الله لأقوام.
{والباقيات الصالحات} اختلفوا فيها فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد: هي قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الكلام أربع كلمات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" (2) .
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنفي أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن الحيري أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي أنبأنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي حدثنا أبو معاوية عن
