شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص24

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

معناه: ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلاك، غير الله عز وجل، فإن الطاعة تدوم له ولا تنقطع.

{أفغير الله تتقون} أي: تخافون، استفهام على طريق الإنكار.

{وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون (53) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون (54) }

{ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (55) ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون (56) ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (57) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم (58) }

قوله تعالى {وما بكم من نعمة فمن الله} أي: وما يكن بكم من نعمة فمن الله، {ثم إذا مسكم الضر} القحط والمرض، {فإليه تجأرون} تضجون وتصيحون بالدعاء والاستغاثة.

{ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون} . {ليكفروا} ليجحدوا، [وهذه اللام تسمى لام العاقبة، أي: حاصل أمرهم هو كفرهم] (1) {بما آتيناهم} أعطيناهم من النعماء وكشف الضراء والبلاء، {فتمتعوا} أي: عيشوا في الدنيا المدة التي ضربتها لكم، {فسوف تعلمون} عاقبة أمركم. هذا وعيد لهم. {ويجعلون لما لا يعلمون} له حقا، أي: الأصنام، {نصيبا مما رزقناهم} من الأموال، وهو ما جعلوا للأوثان من حروثهم وأنعامهم، فقالوا: هذا لله بزعمهم، وهذا لشركائنا.

ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال: {تالله لتسألن} يوم القيامة، {عما كنتم تفترون} في الدنيا. {ويجعلون لله البنات} وهم خزاعة وكنانة، قالوا: الملائكة بنات الله تعالى: {سبحانه ولهم ما يشتهون} أي: ويجعلون لأنفسهم البنين الذين يشتهونهم، فتكون "ما" في محل النصب، ويجوز أن تكون على الابتداء فتكون "ما" في محل الرفع. {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا} متغيرا من الغم والكراهية، {وهو كظيم} وهو ممتلئ حزنا وغيظا فهو يكظمه أي: يمسكه ولا يظهره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية