شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص182

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

الحسين بن علي أخبره: أن عليا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال: "ألا تصليان؟ قلت: يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك ولم يرجع إلي شيئا، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} (1) .

{وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا (55) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا (56) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا (57) }

قوله عز وجل: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى} القرآن والإسلام والبيان من الله عز وجل وقيل: إنه الرسول صلى الله عليه وسلم. {ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين} يعني: سنتنا في إهلاكهم إن لم يؤمنوا.

وقيل: إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين من معاينة العذاب كما قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" (الأنفال-32) .

{أو يأتيهم العذاب قبلا} قال ابن عباس: أي: عيانا من المقابلة. وقال مجاهد: فجأة، وقرأ أبو جعفر وأهل الكوفة: {قبلا} بضم القاف والباء، جمع قبيل أي: أصناف العذاب نوعا نوعا. {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل} ومجادلتهم قولهم: "أبعث الله بشرا رسولا" (الإسراء-94) . "ولولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم" (الزخرف-31) وما أشبهه {ليدحضوا} ليبطلوا {به الحق} وأصل الدحض الزلق يريد ليزيلوا به الحق {واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا} فيه إضمار يعني وما أنذروا به وهو القرآن هزوا أي استهزاء. {ومن أظلم ممن ذكر} وعظ {بآيات ربه فأعرض عنها} تولى عنها وتركها ولم يؤمن

الصفحة السابقة الصفحة التالية